عبد الملك بن زهر الأندلسي
152
التيسير في المداواة والتدبير
استعملته مع دواء آخر مزاجه كمزاجه سواء ، تبيّن لك أن قوى الأدوية وإن كانت في درجة واحدة ، إذا أضفت ما هو في الدرجة الثانية في أولها إلى دواء آخر مزاجه كمزاجه هو في أول الثانية بعينها ، وجدت مجموعها قد طفّفت قوة الدرهم منه أو الأوقية تطفيفا ظاهرا ( في الأثر ) « 39 » ، على ما كان تؤثر تلك الزنة بعينها من أحدهما ، لو استعملتها مفردا ، وليس في القوى الأولى فقط ، بل يستمر ذلك ويتناسق لك أبدا في القوى الثواني وما بعدها . والسبب في ذلك معلوم ، غير أني أشفق من أن يطول كلامي ويخرج عما التزمت الوفاء به ، وإن أمهلني الأجل فسأتكلم في ذلك وفي أشياء أخرى أنوي الكلام فيها إن قدر اللّه بذلك . وذكرت أنه قد يمكن أن يعرض في العصب الراجع من غير ( سبب باد ) « 40 » ( ما ) « 41 » يعوق الصوت وليس ينكر أن يصيب ذلك العصب من غير سبب ( باد ) « 42 » يعوق الصوت عن المعهود ، كما لا ينكر أن تعرض السدد في سائر الأعصاب من غير سبب باد ) « 43 » وكثيرا ما يصيب العصبتين المجّوفتين الواصلتين إلى العينين بالنور الباصر السّدة فتكون العينان حينئذ إذا غمّضت الواحدة لم تتسع حدقة الأخرى . وقد يئس « 44 » الأطباء عن إبراء هذه العلة « 45 » ( متى حدثت ) « 46 » وقد ذكرتها في هذا المكتتب عند ذكري العينين . وما زعم الأطباء في ذلك من أن العلاج لا ينجع فيها أمر لا أبتّ ولا أقطع عليه . وكذلك إذا أصاب هذا العصب
--> ( 39 ) ( في الأثر ) ساقطة من ل ( 40 ) ( سبب باد ) ساقطة من ك ( 41 ) ( ما ) ساقطة من ب ( 42 ) ( باد ) ساقطة من ب ( 43 ) العبارة بين الهلالين من ط ( 44 ) ب : يتبين ( 45 ) ط ك ل : النازلة ( 46 ) ب : حدث